الشريف المرتضى

179

الذخيرة في علم الكلام

وكقولهم : لا تأمن أنك إن عرفت اللّه تعالى عاقبك ، وان لم تعرفه لم يعاقبك . وهذه الامارة عليه في العقل ، فلا يعارض ما عليه من الأمارات . والأقرب في العقول : أن المنعم إذا عرف وأطيع كانت السلامة منه أولى . ولقولهم : لا تأمن أن يكون لك إله سفيه ان عرفته عاقبك . لأن هذا أيضا في أمارة ، ولان السفيه لا يتحرّز من عقابه بشيء ، ويجوز أن يعاقب بالنظر والاخلال به معا . وما ذكرناه ينبه على الجواب عمّا لم نذكره ، فإنه متقارب ، والجملة التي عقدناها كافية فيه . فصل ( في أنه تعالى موجب على كل عاقل معرفته ) ( وأن المعرفة الضرورية لا تقوم في اللطف مقام المكتسبة وما يتصل بذلك ) اعلم أن جهة وجوب معرفة اللّه تعالى إذا كانت هي أن اللطف في التكليف لا يتم إلا بها فلا بدّ من عمومها لكل مكلّف ، وإذا بينا أن الضرورة في ذلك لا يقوم مقام الاكتساب لم يكن بدّ من تكليف المعرفة . وانما قلنا : إن اللطف في التكليف لا يتم إلا بها . لأن من المعلوم أن الذي لا يشتبه أن العلم بالضرورة في الفعل صارف عنه وبالنفع فيه داع إليه ، وإذا علم المكلّف أنه يستحق على المعصية عقابا عظيما وعلى الطاعة ثوابا جزيلا ، كان ذلك أقرب له إلى فعل الطاعة وتجنب المعصية . ومعلوم أن العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يصح إلا بعد المعرفة باللّه تعالى وبصفاته وحكمته وأنه عالم لنفسه ، ولا يجوز أن يجهل مقدار المستحق من الثواب ، فلا يفعله وأنه قادر لنفسه ، ولا يجوز المنع من فعل المستحق من الثواب أو فعل العقاب ، فالذي هو اللطف على الحقيقة العلم باستحقاق